اسماعيل بن محمد القونوي

468

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لا بالإمكان فإنه لا يناسب هنا وإن جوزه المص « 1 » هناك والقرب بالوقوع بالمعنى الذي ذكرناه والحاصل إن ما علم اللّه تعالى وقوعه وحكم به فهو كائن لا محالة وهذا معنى القرب هنا . قوله : ( وقوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [ الحج : 47 ] وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [ الحج : 47 ] وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 47 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [ الحج : 47 ] الخ وهذا نظير ما نحن فيه وأيضا المناسب للاستدلال حمل الكلام على القلب أي إن ألف سنة مما تعدون كيوم عند ربك والقرب بهذا المعنى ثابت له غير مضاف إلى ما مضى والمناسب للسوق إخبار قربه زمانا بالنسبة إلى ما مضى ترغيبا لكسب الطاعات وترهيبا عن فوت الأوقات فلا جرم أن الاحتمال الأول هو المعول ولذا قدمه . قوله : ( أو لأن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما انقرض ومضى ) أو لأن كل ما هو آت قريب إذ ما هو آت فهو محقق الوقوع فهو قريب بهذا المعنى وإن كان في نفسه واقعا في مدة طويلة جدا وما انقرض فهو معدوم ولا شيء أبعد من معدوم وإن كان عدمه في زمن قريب جدا والتعرض لبيان البعيد لتوضيح ما هو المراد بالقرينة وهو كون وجوده محققا كما أن البعيد المراد هنا ما يكون وجوده ممتنعا لعدمه بعد وجوده وهذا يؤيد تأييدا جليا أن المراد بالقرب عند اللّه تعالى كون وجوده محققا مجزوما به لتعلق علمه بأنه سيوجد وحكم به وقدره والفرق أن في هذا الوجه قطع النظر عن تعلق علمه تعالى بأنه سيقع في الوجه المتقدم اعتبر علمه تعالى وحكمه ولذا قال عند اللّه والمراد العندية المكانة لا المكاني والعجب من بعض الناس أنه غفل « 2 » عنه أو تغافل والقرب في هذين الوجهين استعارة لطيفة فكن على بصيرة . قوله : ( واللام صلة لاقترب ) أي متعلق به فيكون ظرفا لغوا فالناس هم المقترب لهم والمدنو منهم . قوله : واللام صلة لاقترب أو تأكيد الإضافة وأصله اقترب حساب الناس ثم اقترب للناس الحساب ثم اقترب للناس حسابهم وجه بيانه أن في الأول إضافة واحدة لا تأكيد فيها وفي الثاني تأكيد الإضافة الضمنية باعتبار أن الألف واللام في الحساب عوض عن المضاف إليه وفي الثالث توكيد الإضافة الصريحة والثالث أوكد من الثاني لصراحة الإضافة فيه والتحقيق فيه أن الأصل اقترب حساب الناس فقدم المضاف إليه وعرف الحساب تعريف الجنس ليفيد ضربا من الإبهام والتبيين وعند التقديم احتيج إلى تقديم مضاف لأن اللام ليس صلة اقترب على هذا التقدير فالتقدير اقترب حساب الناس حساب فحذف المفسر لدلالة المفسر عليه ولما كان الحساب لا يتعداهم

--> ( 1 ) وكل شيء محقق وقوعه فهو قريب وليس هذا عين قوله ولأن كل آت قريب فإن الإتيان ليس ملحوظا فيه وابن كمال اعترض على المص لحمل كلامه على القرب الزماني مع ظهور فساده عند كل ذكي وغبي . ( 2 ) واعترض على المص بما لا طائل تحته كما هو عادته .